الشيخ داود الأنطاكي

194

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفصل الثاني : في تقرير الحالة المتوسطة وهي تطلق على انحاء كثيرة ، حاصلها اجتماع الصحة والمرض في جسم واحد . اما لكون كل ليس في الغاية كالطفل والناقة ، فإن كلًا منهما ليس بقادر على الافعال الشاقة كالصحيح ، ولا عاجز عن غذاء بوجع ونحوه كالمريض ، أو يجتمع كل منهما في وقت واحد لكن تكون الصحة مثلًا في المزاج والمرض في العضو والعكس ، أو كل في عضو ، أو يكونا في المقدار والوضع ، أو أحدهما في الرطوبة والآخر في اليبوسة والعكس ، وكذا الحرارة والبرودة أو يكون بالنسبة إلى الوقت ، فصحيح في الصيف مريض في غيره . فهذه اقسام هذه الحالة كلية وإن كان في الامكان أن تجزأ إلى غير ذلك كتجزئة الفصول والسن وغيرهما . وقد أنكرها قوم محتجين بأن البدن اما صحيح أو مريض . وفي الحقيقة لا منافاة بين ايجاب هذه الحالة وسلبها ؛ لأنا إن عنينا بالصحة والمرض جملة البدن وكون كل في الغاية فلا واسطة والا ثبتت . الفصل الثالث : في الأمراض ويشتمل على مباحث : % البحث الأول : في التسمية والاقسام الكلية وهي اما بحسب المحل كذات الجنب ، أو الاعراض كالصرع ، أو الوقت كبنات الليل ، أو الشبه كداء الفيل ، أو بحس ب من عرضت له من اسم وبلد كالقروح البطلانية والبلخية ، أو بحسب الأسباب كالسوداوية ، أو بحسب